حسن حنفي

398

من العقيدة إلى الثورة

أكثر قدرة على التحقيق في حين أن الفعل القبيح يفرغ الطاقات ويقضى على الذات ويؤدى إلى الخذلان . لذلك قد يدخل موضوع الموافاة أي الولاية والعداوة في حرية الافعال مع أفعال الشعور الداخلية « 90 » . الموافاة في الدنيا ولاية أو عداوة سواء قبل الفعل أو مع الفعل أو بعد الفعل ، ليست فقط تدخلا في حرية الافعال بل هي أيضا قضاء على التوبة وسلب الانسان قدرته على الفعل المتجدد . وسواء كان هذا التدخل بالعلم أو بالقدرة فإنه في كلتا الحالتين قضاء على شمول الاستحقاق بتخصيص وقتي ، الايمان والكفر ، وهما لحظتان متجددتان طبقا لاستمرار التكليف . وأن التبرئة المسبقة أو الإدانة المسبقة لقضاء على الاستحقاق كنتيجة لم تتحقق بعد وكمسار للفعل لم تتحدد وجهته بعد نظرا لحرية الافعال . وان الولاية من الله للبعض والعداوة للبعض الآخر لقضاء على شمول الله وبالتالي على شمول الاستحقاق . كما أن الرضا من الله على البعض بصرف النظر عن كفرهم مثل سحرة فرعون وسخطه على البعض الآخر بصرف النظر عن ايمانهم مثل المنافقين ، لهو اهتزاز لكل شيء للاستحقاق على الفعل ، ولكون الفعل وحده مناط الاستحقاق . أن رضى الله عن المؤمنين مهما عصوا ، وسخطه على الكافرين مهما أطاعوا لهو نقض أساسا لقانون الاستحقاق ، وتصور الثبات في الله مهما تغيرت الافعال . بل إن هذا الثبات يدل على محاباة وتحيز ، محاباة المؤمنين لايمانهم به بصرف النظر عن العصيان ، والتحيز ضد الكافرين لعدم ايمانهم به مهما كانت طاعاتهم ، وكأن الله لا يراعى الا ذاته ، الايمان

--> ( 90 ) القول في ثواب الدنيا : اختلفت المعتزلة في ذلك على مقالتين ( أ ) عند النظام لا يكون الثواب الا في الآخرة وأن ما يفعله الله بالمؤمنين في الدنيا من المحبة والولاية ليس بثواب لأنه انما يفعله بهم ليزدادوا ايمانا وليمتحنهم بالشكر عليه ( ب ) عند سائر المعتزلة قد يكون الثواب في الدنيا وأن ما يفعله الله من الولاية والرضا على المؤمنين فهو ثواب ، مقالات ج 1 ص 302 - 303 ، أنظر ، الفصل السابع ، خلق الافعال ، خامسا ، أفعال الوعي الفردى والاجتماعي 1 - أفعال الوعي الفردى ( أ ) التوفيق والسداد ( ب ) النصر والخذلان ( ج ) الهداية والضلال ( د ) العون والتيسير ( ه ) الطبع والختم ( و ) العصمة ( ز ) الاستثناء في الايمان .